شرط الأخبار

إضراب المعلمين.. دعوات إلى التمييز بين الغث والسمين

آخر تحديث: 2019-09-10، 06:16 pm
اخبارنا ــ انتقل الجدل حول إضراب المعلمين إلى الفضاء الإلكتروني، وسط دعوات لاستخدام مَلَكة التفكير الناقد والتمحيص الجيد، بما يضمن تمييز المعلومة الصحيحة عن الإشاعة والأجندة الشخصية، والانفتاح الواعي في عصر الرقمنة. وتتباين الآراء المجتمعية حول الموقف من الإضراب، بين من يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى وسائل الضغط وتضخيم الحالة والتجييش وتداول معلومات مغلوطة من وجهة نظر أحادية، وبين من يرى أهمية هذه الوسائل وطرح المقترحات والحلول وإغناء الحوار بين أطراف المشكلة بشرط أن يكون طرحها عقلانيا ويصب في الصالح العام.
القائم بأعمال عميد كلية الإعلام في جامعة اليرموك الدكتور خلف الطاهات، أشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تطرح الحلول ولم تساهم في تشكيل مبادرات مجتمعية، فالخاسر الأكبر من هذه العملية برمتها هم أبناؤنا الطلبة، معتبرا ان بعض ما تناولته وسائل التواصل كان يستهدف التحريض على الاشتباك بين أطراف القضية.
الخبير في قوانين وأخلاقيات المهنة، الزميل الصحفي يحيى شقير، أوضح أنه في السنوات الأخيرة حدثت تغيرات وثورة كبيرة في بث وتلقي المعلومات، وقادت وسائل التواصل الاجتماعي الأحداث والتغيرات بشكل رئيس.
شقير الذي يترأس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين، دعا إلى أخذ التطور في اساليب التواصل الاجتماعي بعين الاعتبار بما يتناسب مع الثورة الرقمية والتعامل بشكل أكبر مع وسائل الإعلام كافة، وإيجاد خطة لتدفق المعلومة بالوقت المناسب حتى لا تستغل من البعض في الترويج للإشاعات.
الدكتور عبدالله عويدات نائب رئيس جامعة عمان العربية، بين أنه لا بد من تنمية العقل والفكر الناقد لدى الطلبة منذ الصغر، لتمحيص المعلومات والأخبار، والتمييز بينها إنْ كانت حقيقية أم إشاعة أم منطقا أم من نسج الخيال.
وأشار إلى أن ما يسرد على مواقع التواصل الاجتماعي يأخذه الناس على محمل الجد دون أي مناقشة أو تحليل، ونتيجة لذلك فإن المعلومات والأخبار تتناقل وتتداول بين المتصفحين ويتم مشاركتها دون التأكد من دقة وصحة ما ورد فيها. وقال انه نتيجة تغيرات العصر ووجود وسائل وأدوات تسهم في نشر المعلومة بسرعة، فإن ذلك أدى إلى وجود صحافة المواطن، إذ يعبر كل مواطن عن نفسه وآرائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وينشر المعلومة دون التأكد من صحتها، بعكس الصحفيين الذين يسعون إلى تمحيص المعلومة قبل النشر أو البث عبر الانترنت.
وبين ان الاشاعة قد تكون في جزء منها حقيقة أو معلومة مغلوطة، وتصبح سهلة الانتشار لأنها لا تخضع للفكر ولا للعقل، إذ أن مُطلقها يرسم صورة للمعلومة طبقا لمنظوره من احتياجاته ورغباته الشخصية.
وأشار إلى أنه نتيجة الزخم الهائل من المعلومات أصبح من الصعب مواجهتها أو إيقاف نشرها، فأصبحنا في مأزق حقيقي مع هذا التطور، مبيناً أهمية استباق الأحداث قبل حدوثها، لاتخاذ صمام الأمان والتدابير اللازمة قبل وقوع الأزمة في ظل التغيرات التكنولوجية التواصلية المتسارعة.
"عندما نضع الوطن في أذهاننا ونُصب أعيننا حينما نقرأ أو نسمع أو نرى سيتم حينها التمييز بلا شك بين الغث والسمين، فالمصلحة العامة فوق أي اعتبارات أو أية مصالح ومآرب شخصية" بحسب الدكتور عويدات.
ونبهت الخبيرة والمستشارة التربوية والعضوة في مجلس التربية والتعليم الدكتورة منى مؤتمن إلى أهمية إشراف الأهل بشكل مباشر على من هم في المرحلة العمرية المبكرة، حال تصفحهم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، لمعرفة ما إذا كانت الصفحات أو المواقع قيمة وتحمل مضمونا ثقافيا وعلميا ، أم تعرضه لمسارات أخرى، وتجعله ينحاز إلى فئة دون الأخرى.
وأظهرت نتائج مسح استخدام وانتشار الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات داخل المنازل لعام 2017 تزايد استخدام الإنترنت من عمر خمس سنوات فأكثر، بغض النظر عن المكان والوقت من 6ر55 بالمئة إلى 65 بالمئة بين عامي 2016 و2017 على التوالي، كما بينت المسوحات أن أكثر طرق الاتصال بالإنترنت شيوعاً هي طريقة الاتصال عن طريق الهاتف المتنقل. وبينت الدكتورة مؤتمن أن عملية الإشراف تأتي في سياق التعامل الأمثل مع المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي بشكل جيد وفاعل، ترسيخاً لثقافة التعامل الذكي مع وسائل التواصل الاجتماعي.
ودعت المؤسسات التربوية والجامعات والمراكز الثقافية والشبابية ووسائط ووسائل الإعلام والأسرة لاتخاذ زمام الأمور، في توعية وتثقيف النشء باستخدامات مواقع التواصل الاجتماعي لحمايتهم من تلك المواقع التي تسيء للأخلاق والآداب والفكر والراحة العامة، ومراقبة المواقع بما يتلاءم مع فئاتهم العمرية والنمائية والفكرية والجسدية.
وارتأت بذل الجهود نحو ما يسمى (انفتاح الواعي التكاملي) من المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية والشبابية والمجتمعية والإعلامية، بما ينمي القدرات والمواهب والميول والاتجاهات والابداعات، بعيدا عن الانفتاح اللامتناهي.
وبين أستاذ علم الاجتماع في جامعة اليرموك الدكتور عبد الباسط العزام، أن الممارسة الديمقراطية توفر الكثير من المزايا للتطور الاجتماعي الحر، فيندفع المعلم إلى أداء دوره الحقيقي في البناء والتطور ويشعر بالانتماء إلى وطنه للمحافظة على مكتسباته، وأن البيئة الديمقراطية تحقق أرضية صالحة لهذا التبادل والانتماء، فالأردن دولة مؤسسات يحكمها القانون وتعمّق مبدأ الحوار الإيجابي بين الأطراف كافة.
ودعا إلى زيادة الوعي السياسي في المجتمع ليعرف كل مواطن ما له وما عليه وأن يدرك حدود المصطلحات والمفاهيم حتى لا يقع ضحية التضليل والتلاعب بالمفاهيم والألفاظ، على أن يكون متطبّعاً بالمسؤولية والحس العام، فنحن جميعاً شركاء في المسؤولية، مبتعدين عن كل ما يسيء لمصلحة الوطن.
وأشار العزام إلى أن العلاقة بين الحكومة والشعب قائمة على أساس الحوار الناجح، وهذا ما أكدت عليه الأوراق النقاشية الملكية على المشاركة الفاعلة في مسيرتنا نحو بناء الديمقراطية المتجددة وتطوير نظام ديمقراطي لخدمة جميع الأردنيين.
وأضاف، ان الورقة النقاشية الملكية الرابعة دعت الى التمكين الديمقراطي فيما ركزت الورقة السادسة على سيادة القانون، وأن يتحمل كل مواطن مسؤولية ممارسة وترسيخ سيادة القانون في حياته اليومية، مشيراً إلى أنه يقع على عاتق قادة مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب سياسية ونقابات مهنية، تغليب الوعي بقيمة الحوار واستيعاب مقوماته وآلياته وأدواته وأهدافه، وتمكين آليات الاستقرار والتوازن والتعبير عن قضاياه بطريقة حوارية عادلة بالعقل والمنطق بعيداً عن الفوضى وتغليب الجوانب العاطفية. --(بترا)
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق