شرط الأخبار

هل يكرّس ملك الأردن التقارب “الاستراتيجي مع تركيا” فعلاً ؟

آخر تحديث: 2019-04-19، 11:32 pm
اخبارنا ــ برلين ــ كتتبت فرح مرقه تحليلاً بعنوان ( هل يكرّس ملك الأردن التقارب "الاستراتيجي مع تركيا” فعلاً؟: لقاء مع نواب الإخوان ووزير الدفاع القطري في ضيافة الرزاز.. مسؤولو عمّان منتشرون على "الجزيرة” استعداداً لصفقة القرن "ولهم في رمضان مآرب أخرى”.. وتقييمات مثيرة عن "شرارة قادمة” وسؤال عن غياب سفير الدوحة ) وفيما يلي التحليل :

لا يمكن قراءة استقبال ملك الأردن لأعضاء البرلمان التابعين لكتلة الإصلاح الاخوانية بمعزل عن تغيّر ملموس في السياسة الأردنية يتسق مع جملة الملك التي نقلها لـ "رأي اليوم” عنه محللون صحفيون بداية العام حول "شراكة استراتيجية مع تركيا” تعيد تقييم بقية العلاقات مع الإقليم.
الملك عبد الله الثاني استقبل رموز كتلة الإصلاح التابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، مرسلاً بذلك رسالة مفادها أنه اليوم أميل من أي وقت مضى لتركيا أردوغان بينما تنشط المؤسسات والشخصيات الأردنية في استقبال وزيارة مسؤولين قطريين وأتراك في نشاط متواصل بصورة كبيرة منذ أسبوعين.
ورغم أن المستوى الرسمي لا يزال يتعامل مع الاخوان المسلمين بحذر، وفق قراءة اخوانية، خصوصاً وان الملك التقى فقط النواب في البرلمان وليس قيادات الجماعة أو حزب جبهة العمل الإسلامي، إلا أن الخطوة الملكية (وقبلها خطوات حكومية) ترسل رسالة واضحة ليس فقط للجماعة كمكون محلّي، وإنما للجيران من رعاة للجماعة كتركيا وقطر، ومن مناهضيها وأعدائها مثل مصر والسعودية والامارات.
في العلاقة مع تركيا والتي تحدث الأتراك لمسؤولين عن كون قرار الغاء اتفاقية التجارة الحرة الماضية من قبل عمان ظهر كعامل مثبط للعلاقات، ترسل عمان الخميس رسالة إيجابية تبدو "تقنية” عبر وزير الاستثمار مهند شحادة الذي استقبل وفداً صناعياً واخبره ان عمان منفتحة على إقامة منطقة صناعية تركية لديها. الرسالة إيجابية في شقّها السياسي، رغم ان "رأي اليوم” استمعت في الفترة الأخيرة للكثير من التشكيك في الجانب التقني ومن جانب مراقبين أردنيين وغربيين في مدى جدية وعود الحكومة وغياب الخطط التنفيذية لدى العاصمة الأردنية.
تركيا وقطر، وإن كانت تضعهما كفّة الإخوان المسلمين معاً، إلا أن عمان تحاول الاستفادة من كل منهما بطريقة مختلفة، الأمر الذي يتيح لها تمرير عدد من مصالحها. إذ ينشط مسؤولون حاليون وسابقون إعلامياً على قناة الجزيرة الأمر الذي يمكن تبريره في الكثير من المصالح والأهداف التي تبدأ من رغبة أردنية في اختراق كل المنابر حول ما يعرف بصفقة القرن والتي أعلن مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر انها ستعلن بعد شهر رمضان المقبل، ولا تنتهي عند الهدف الآخر المتمثل ببناء جسور تساعد مسؤولي عمان في تخطي موجة احتجاجات يقترب موعدها بالتزامن مع الشهر المبارك.
تنفتح عمان تماماً في ملف صفقة القرن على قناة "الجزيرة” القطرية، وملاحظة الضيوف الأردنيين من الصفوف المتقدمة على شاشاتها لم يعد سراً، فيوما الإثنين والثلاثاء (15 و16 نيسان/ابريل) شهدا إطلالات رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري ونائب رئيس الوزراء السابق الدكتور جواد العناني وإعادة التحقيق (غاز غزة) الذي يظهر فيه وزير الطاقة الأسبق إبراهيم سيف. وقبل ذلك بأيام قليلة كان في استديوهات قناة "الجزيرة” بالدوحة رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة.
المصري والعناني وقبلهما الطراونة كانوا يتحدثون بصورة أساسية عن الوصاية الهاشمية وعن آفاقها والخشية من صفقة القرن وهو الملف الذي تسوّغ فيه عمان هذا الانفتاح، بينما يصر مراقبون انه ليس الوحيد في السياق، حيث يحتاج الأردن وفق تقييمات علمية لاختراقات متعددة في وسائل إعلامية خارجية تتصدرها الجزيرة (ولكنها ليست الوحيدة) لضمان احتواء جانب من الاحتجاجات المتوقعة في رمضان أيضاً.
سياسيا وإلى جانب الاستعداد الإعلامي، تحدث مسؤولون أردنيون لـ "رأي اليوم” عن قلق سياسي حقيقي يؤخر قرارات في عدة ملفات خشية أن يشعل أحدها شرارة احتجاجات كبرى. من القرارات المذكورة تلك المتعلقة بالتعديل الوزاري المرتقب منذ اشهر، والذي يُخشى في سياقه تحديداً استقطاب شخصيات من الديوان الملكي (الاسم المطروح هو الدكتور محمد العسعس المستشار الاقتصادي) لتنضم لفريق الدكتور عمر الرزاز. ورغم شهادات كثيرة في كفاءة العسعس ورغبة الرزاز باستقطابه، إلا ان الخشية من تكرار سيناريو الدكتور جعفر حسان الذي انضم لحكومة الدكتور هاني الملقي قبل الاحتجاجات بفترة بسيطة العام الماضي وساهم انضمامه بزيادة الانتقادات للحكومة قبيل الاحتجاجات يؤخر العملية، وهو ما يراه الخبراء حكيماً، كما تأخير/ العدول عن إدخال شخصيات مرتبطة بصفقة الغاز الإسرائيلي مثل الدكتور إبراهيم سيف وزير الطاقة في حينه.
بالنسبة للداخل، فقد استمعت "رأي اليوم” لتحليل علمي مثير مع شخصية تحليلية بارزة اعتبرت ان عمان يمكن ان "تثور” في أي وقت وأن شرارة اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات قد تبدأ بأقل من تعديل حكومي بكثير. التحليل يرتكز بصورة كبيرة على الإحساس الكبير لدى الشارع بفقدان الامل بتحسن اقتصادي إلى جانب فقدانه في المجالين السياسي والإداري، إلا أن التحليلات جميعاً تؤكد ان ما قد ينقذ سياسيي عمان هو الاستثمار في رمضان في التخفيف عن الشارع وتوجيه الطاقة الغاضبة لصالح تناغمه مع الموقف الرسمي فيما يتعلق بصفقة القرن.
اقتراب شهر رمضان والقلق من تجدد موجة الاحتجاجات (وهذه المرة بسقوف أعلى بالضرورة مع دفعة حماس من حراكي السودان والجزائر)، بالإضافة لرغبة في تشكيل تحالف يدعم موقف عمان فيما يتعلق بالقدس ساهموا بصورة واضحة في الانفتاح على الاتراك والقطريين (استقبل رئيس الوزراء الدكتور الرزاز الخميس أيضا وزير الدفاع القطري)، وهما دولتين لديهما شعبية أردنية جيدة يراهن مسؤولون على اسهامها في تخفيف جانب من الاحتقان.
بكل الأحوال، ومع تنامي كل هذه المؤشرات والتي يمكن أن تتزايد في الأيام المقبلة، فإن سؤالا مثل الذي أطلقه أستاذ العلاقات الدولية الدكتور حسن البراري عبر تويتر عن السبب الذي يؤخر عودة السفير القطري للعاصمة الأردنية يستحق التأمل، بالإضافة لمراقبة ومتابعة المواقف الإخوانية اللاحقة للقاءات والتقاربات الأخيرة والتي تصر النائبة الذكية والمسيسة ديمة طهبوب انها لم ولن تتغير. ــ راي اليوم

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق