شرط الأخبار

عمرو موسى يحاضر في «شومان» اليوم.. لم يكن الربيع العربي ربيعاً

آخر تحديث: 2019-02-11، 06:38 am
اخبارنا ــ وصل عمان قادما من القاهرة أمين عام جامعة الدول العربية الاسبق عمرو موسى،الذي يلتقى من على منصة «شومان» بجبل عمان، تمام السادسة والنصف من مساء اليوم الإثنين، مع الجمهور الاردني في مؤسسة عبد الحميد شومان من خلال منتداها الثقافي، لإلقاء محاضرة «لم يكن الربيع العربي ربيعاً.. ولكن سوف يأتي الربيع»، يقدمه فيها ويدير الحوار رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري،وقد وصل عمرو موسى عمان مساء امس.

«موسى» قضى حياته لأكثر من نصف قرن فاشد ميادين السياسة المصرية والعربية، والدولية خطورة وتوترا متنقلاً بين منصب وآخر، مندوبا لمصر لدى الأمم المتحدة في العام 1990، وهي اللحظة الفارقة بعد احتلال العراق للكويت، وما تبع ذلك من قرارات أممية أفضت إلى حصار العراق وتشكيل تحالف دولي لمهاجمة العراق لإخراجه من الكويت.

.. موسى الذي كان أميناً عاماً لجامعة الدول العربية- تم انتخابه كأمين عام لجامعة الدول العربية في ايار مايو 2001، وحتى عام 2011- وهي المنظمة التي عجزت عن استخدام أي أوراق ضغط لمنع واشنطن من شن حربها، بسبب الخلافات البينية التي شتت العمل العربي المشترك، حين أقدمت الولايات المتحدة على احتلال العراق في 2003،

عايش موسى جميع التحولات العربية، فقد شهد ثورة الضباط الأحرار مطلع خمسينيات القرن الماضي، وصعود نجم القوميين الذين كان واحداً منهم، مروراً بحروب العرب مع إسرائيل، والهزائم المرّة التي تكبدوها، والأراضي الكثيرة التي خسروها، وصولاً إلى حرب تشرين المجيدة التي كانت شاهدة على أن العرب يمكن لهم أن يحققوا شئياً على أرض الواقع إن هم أحسنوا التخطيط. كان شاهداً على المغامرة الكبرى التي خاضها الرئيس الأسبق محمد السادات، وذهابه إلى القدس، ومصافحته بيغن عدوه، مروراً باتفاقية كامب ديفيد التي دشنت العلاقة العلنية بين العرب والدول العبرية، ووصولاً إلى اغتيال السادات وصعود نجم حسني مبارك، ثم عزله في ثورة شعبية خاضها المصريين مطلع العام 2011.

يُعد مدافعاً قوياً عن التحول الديمقراطي في العالم العربي، ومن أوائل من نادوا بالخروج يوم 30 (حزيران) يونيو للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة. رشح نفسه لانتخابات الرئاسة في العام 2012 كمرشح مستقل، طارحاً رؤية طموحة للنهوض بالبنية البيروقراطية والاقتصادية في مصر، لكنه خسر السباق الرئاسي.

تم انتخابه كأحد الأعضاء المدنيين في الجمعية التأسيسية لكتابة دستور 2012؛ فقاد الكتلة المدنية في الجمعية لمحاولة كتابة دستور يكفل الحريات والحقوق ويليق بمصر المعاصرة، لكنه اضطر ورفاقه للانسحاب من الجمعية التأسيسية بعد أربعة أشهر احتجاجاً على سياسات فرض الرأي الواحد داخلها.

عمرو موسى احدث ازمة فكرية وسياسية عندما اصدر مذكراته بعنوان «كِتَابِيَهْ» الصادرة عن «دار الشروق»، يَحكي من ضمن ما تطرق إليه فيها عن هزيمة 1967، وقال إن القرار السياسي الذي أدى إلى الحرب كان بالقطع خاطئًا، وحساباته غير دقيقة، وتوقعاته غير سليمة، تكاد تصل إلى حد المقامرة، ولم يكن يصح أن نعرّض بلدنا لهذا التحدي المدمر.

"كتابيه»، عنوان مأخوذ من الآية القرآنية 19 من سورة الحاقة «فأَمّا من أُوتِىَ كِتابَهُ بيَمينهِ فَيقولُ هَاؤمُ اقرَءُوا كِتَابيَه»، وصدرت عن دار الشروق في القاهرة، وتأتي المذكرات في جزئها الأول لتشمل الفترة منذ مولده سنة 1936 إلى نهاية عمله وزيراً للخارجية المصرية في 2001، وهي الفترة التي تشمل النظام الملكي والجمهوري، أيّ أنه شاهِد على عصور ملك وثلاثة رؤساء عبد الناصر والسادات وحسني مبارك، والمفترض في الجزءين الثاني والثالث أن يسرد موقفه كأمين عام للجامعة العربية، وموقفه من الثورات العربية ودوره مع المجلس العسكري بعد مبارك ومحمّد مرسي وعبد الفتاح السيسي ورئاسته للجنة دستور 2014.

في مذكراته تحدث عن مصطفى النحاس باشا أشهر رئيس وزراء في العصر الملكي، وأن النحاس كان صديقاً لأبيه، وقال عن نفسه إنه وفدي ليبرالي، وأنه لم ينضم أبداً إلى الحزب الوطني الديمقراطي الذي تم حلّه بعد ثورة 25 كانون الثاني|يناير 2011، وأن حزب الوفد الليبرالي أقرب إليه من كافه الأحزاب.

كان طموحه يتجاوز رئاسته للجامعة العربية، كان يطمح في رئاسة الدولة في أول انتخابات بعد ثورة 2011، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً، ولكنه عاد إلى الأضواء رغم أنه من سدنة نظام حسني مبارك، ودوره ضد ليبيا كان دوراً مُخزياً على المستوى المصري والعربي والإسلامي، فهو الذي طلب من حلف شمال الأطلسي (الناتو) التدخّل ضدّ الرئيس الأسبق معمّر القذافي، ويبدو أنه كان في سبيله لنفس الدور المخزي في سوريا، ولكنه كان قد غادر الجامعة العربية مكلّلاً بالعار القومي، وننتظر كيف يدافع عن نفسه في تلك الفترة الفوضوية في الدول العربية، والتي جعلته مخلب قط للنظام الأميركي الاستعماري الصهيوني لكي يدمّر الدولة الليبية، وعلى كل حال ننتظر دفاعه عن نفسه في الجزء الثاني من مذكراته.

في الجزء الأول من مذكراته، نجده يهاجم الرئيس جمال عبد الناصر ويتّهمه بالدكتاتورية، وأن هذه الديكتاتورية هي التي أدّت إلى هزيمة حزيران|يونيو من عام 1967، ولكنه يبرّر هزيمة الجيوش العربية عام 1948، رغم أن مصر كانت تعيش فترة الليبرالية، وهو انتقاء غير مبرّر من عمرو موسى، فالأمر ليس أمر حكم ليبرالي أو حكم عسكري أو حكم ملكي دستوري، وأن الأمر أمر مؤامرة مستمرة على الدول العربية، وفي القلب منها مصر، ونحن نظلم جمال عبد الناصر عندما نضع كل وِزر الهزيمة عليه، ولكن الأنكى أنه هاجم جمال عبد الناصر في سلوكه الشخصي فقال إن الغذاء كان يأتي له خصيصاً من سويسرا، وهو أمر أثار المصريين، لأن حب العرب لعبد الناصر جاء أولاً وقبل كل شيء من زهده في المال، وعدم تربّح أبنائه، في ظلّ وجوده في الحكم، وحتى اليوم عيش أبناء عبد الناصر كغيرهم من المواطنين، من دون أن تُثار أمامهم شبهه تربّح من مال عام أو غير عام، واتّهام عمرو موسى ليس في محله، وقد ردّ عليه السيّد سامي شرف مدير مكتب الرئيس عبد الناصر، كما ردّ عليه المهندس عبد الحكيم عبد الناصر، وطلبا منه مصدر معلوماته الكاذبة، ولكن عمرو موسى لم يذكر مصدره في البرامج الفضائية التي استضافته ليدافع عن نفسه ممن انتقدوه بشدّة.

وعندما تحدّث عن الرئيس السادات اتّهمه أيضاً بالديكتاتورية، ولكنه تحمّس للسلام مع الكيان الصهيوني، وهو الذي كان يرحّب دائماً بالتفاوض المباشر مع الإسرائيليين، وكان عضواً من أعضاء الوفد المصري الذي يفاوض الكيان الصهيوني بعد معاهدة كامب ديفيد ومصرع الرئيس السادات، وظل دوره بعد أن تسلّم وزارة الخارجية وحتى بعد تقاعده ورئاسته للجامعة العربية، ولم ينس وهو يكتب مذكراته أن يهين الدكتور أسامة الباز العضو الدبلوماسي البارز، فاتّهمه بأنه لم يحصل على شهادة الدكتوراه، وهو ما أساء لأسرته، ولكثير جداً من مُحبيه، خاصة وأن أسامة الباز يُعتبر من أكثر الدبلوماسيين المصريين شعبية هو وشقيقه عالِم فضاء المشهور فاروق الباز.

كما ادّعى عمرو موسى أن أغنية المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم التي قال فيها «أنا أحب عمرو موسى وأنا أكره إسرائيل»، هي التي طردته من وزارة الخارجية، وهو زعم كاذب لأن دور عمرو موسى، لأن خلافه مع الرئيس الأسبق حسني مبارك في مؤتمر شرم الشيخ للسلام في تشرين الأول | أكتوبر عام 2000 كان مشهوراً، إذ اعترض عمرو موسى كما قال على مساعي إسرائيل والولايات المتحدة لمقاربة القضية الفلسطينية من زاوية «أمن إسرائيل فقط»، من دون النظر إلى الحقوق الفلسطينية، ودار بين موسى ومبارك نقاش أدّى في النهاية إلى عزله من منصبه، والحقيقة أن الخلاف بينهما لم يكن بسبب أمن إسرائيل، بل بسبب المنافسة بين مَن يقدّم تنازلاً أكثر من الآخر..

مندى «شومان"؛ الذراع المهم للبنك العربي حول قضاياالمسؤولية الاجتماعية والثقافية، وهي مؤسسة ثقافية لا تهدف لتحقيق الربح، تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار.

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' أخبارنا نت' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق